ابن هشام الحميري

133

كتاب التيجان في ملوك حمير

فوطئت يأجوجا ومأجوجا بها . . . وبنيت قطراً دونها وحديدا فجعلت عن سربيهما مندوحة . . . والفج عن دفيهما معقودا وولجت في الظلمات حتى جبتها . . . خوفاً وكان رتاجها محدودا ولقيت تحت الشمس قوماً خلتهم . . . تحت الظلام خنازرا وقرودا وعلى بني حام غدوت بسطوة . . . بالصين حتى بددوا تبديدا فلقد كشفت الناس عن أسبابهم . . . وبولت منهم طارفاً وتليدا ولقيت منهم أنوكاو ولبيبا . . . ورأيت منهم عاجزاً وجليدا يوماً يشب من الحروب خمودها . . . يوماً وتطفى للحروب وقودا وعلوت في الدنيا بعزة قادر . . . أكدت فيها للبقاء تأكيدا حاولت أن أعطي الخلود وارتقي . . . في الخافقين إلى السماء صعودا فأبى لي الله الذي أملته . . . أمسى المنى دون الرضا مردودا فالحنو للصعب المعبهل منهل . . . يمسي به أمداً له ممدودا سيموت من تنسى المنية يومه . . . وتنال بنت الدهر منه بعيدا سلَّ المفاصل والنفوس رهائن . . . تزجي البوارق فوقهن رعودا من ذاك يدري الأين من أرواحهم . . . أو ما تراهم راقبين خمودا حالان لا تلقى النفوس سواهما . . . فيها شقياً خاسراً وسعيدا